الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
404
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 3 - الحركة الجوهرية بعض المؤيدين للحركة الجوهرية يستدلون لإثبات مرادهم بالآيات القرآنية أو يعتبرونها إشارة لمقصودهم ، ومن ضمن ما يستشهدون به الآية الكريمة : كل يوم هو في شأن . التوضيح : يعتقد الفلاسفة القدماء أن للحركة أربع مقولات عرضية هي : ( أين ، كيف ، كم ، وضع ) . وبتعبير أوضح أن حركة الجسم تكون بتغيير مكانه وذلك بانتقاله ، وهذه هي مقولة ( الأين ) ، أو بنموه أو زيادة كميته وهذه مقولة " الكم " . أو تغير اللون والطعم والرائحة ( كشجرة التفاح ) وهذا المقصود من " الكيف " ، أو أن يدور في مكانه حول نفسه كالحركة الوضعية للأرض وهذا ما يراد به من " الوضع " . وقد كان سائدا أن الحركة غير ممكنة في جوهر وذات الجسم أبدا ، لأنه في كل حركة يجب أن تكون ذات الجسم المتحرك ثابتة ، إلا أن عوارضه قد تتغير ، فالحركة لا تتصور في ذات الشئ وجوهره ، بل في اعراضه . لكن الفلاسفة المتأخرين رفضوا هذه النظرية واعتقدوا بالحركة الجوهرية ، وقالوا : إن أساس الحركة هي الذات ، الجوهر ، والتي تظهر آثارها في العوارض . وأول شخص طرح هذه النظرية بشكل تفصيلي استدلالي هو المولى صدر الدين الشيرازي حيث قال : إن كل ذرات الكائنات وعالم المادة في حركة دائبة ، أو بتعبير آخر : إن مادة الأجسام وجود سيال متغير الذات دائما ، وفي كل لحظة له وجود جديد يختلف عن الوجود السابق له ، ولكون هذه التغيرات متصلة مع بعضها فإنها تحسب شيئا واحدا ، وبناء على هذا فإن لنا في كل لحظة وجودا جديدا ، إلا أن هذه الوجودات متصلة ومستمرة ولها صورة واحدة ، أو بتعبير آخر : إن المادة لها أربعة أبعاد ( طول وعرض وعمق وأما البعد الآخر فهو ما نسميه ( الزمان ) وهذا الزمان ليس بشئ إلا مقدار الحركة في الجوهر ) لاحظوا جيدا .